جلال الدين السيوطي
266
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأخرج ابن سعد عن الواقدي عن شيوخه قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة وكانت بالمشلل ليهدمها فخرج في عشرين فارسا حتى انتهى إليها وعليها سادن فقال السادن ما تريد قال هدم مناة قال أنت وذاك فأقبل سعد يمشي إليها وتخرج إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها فقال السادن مناة دونك بعض غضباتك ويضربها سعد فقتلها وأقبل إلى الصنم فهدمه وأخرج ابن سعد والبيهقي وابن عساكر عن أبي إسحاق السبيعي أن أبا سفيان ابن حرب بعد فتح مكة كان جالسا فقال في نفسه لو جمعت لمحمد جمعا أنه ليحدث نفسه بذلك إذ ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بين كفيه وقال إذن يخزيك الله فرفع رأسه فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قائم على رأسه فقال ما أيقنت انك نبي حتى الساعة إن كنت لأحدث نفسي بذلك وأخرج البيهقي وابن عساكر من طريق أبي السفر عن ابن عباس قال رأى أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي والناس يطئون عقبة فقال بينه وبين نفسه لو عاودت هذا الرجل القتال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ضرب بيده في صدره فقال إذن يخزيك الله قال أتوب إلى الله واستغفر الله مما تفوهت به وأخرجه ابن سعد عن أبي السفر مرسلا وأخرج البيهقي وأبو نعيم وابن عساكر عن سعيد بن المسيب قال لما كان ليلة دخل الناس مكة ليلة الفتح لم يزالوا في تكبير وتهليل وطواف بالبيت حتى أصبحوا فقال أبو سفيان لهند أترين هذا من الله ثم أصبح فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لهند أترين هذا من الله نعم هو من الله فقال أبو سفيان أشهد إنك عبد الله ورسوله والله ما سمع قولي هذا أحد من الناس إلا الله وهند وأخرج العقيلي وابن عساكر من طريق وهب بن منبه عن ابن عباس قال لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان ابن حرب في الطواف فقال يا أبا سفيان هل كان بينك وبين هند كذا وكذا فقال أبو سفيان أفشت علي هند سري لأفعلن بها ولأفعلن فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من طوافه لحق أبا سفيان فقال يا أبا سفيان لا تكلم هند فإنها لم تفش من سرك شيئا فقال أبو سفيان أشهد انك رسول الله وأخرج ابن سعد والحارث بن أبي أسامة في مسنده وابن عساكر عن عبد الله ابن أبي بكر بن حزم قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان جالس في المسجد فقال أبو سفيان ما أدري بما يغلبنا محمد فأتى النبي صلى الله عليه وسلم حتى ضرب في صدره وقال بالله يغلبك فقال أبو سفيان أشهد أنك رسول الله وأخرج الشيخان عن أبي شريح العدوي ان النبي صلى الله عليه وسلم قام يوم الفتح فقال ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله